الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
227
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
للتخلص عن الضمان ، فهو وان كان مقصرا في فعله ولكن هذا ليس طريقا للتخلص ، نعم إذا كان أطراف الاحتمال اثنين أو شبهه أمكن هذا القول مع اشكال . ثانيها : المعاملة معه معاملة مجهول المالك نظرا إلى أن العلم الإجمالي لا يعد علما في هذه المقامات ، لان العلم يساوق التشخيص وهو منتف في المقام بل لو كان العلم الإجمالي بالمالك علما واقعيا لم يبق مورد لمجهول المالك ، لوجود هذا العلم في كثير من الموارد ، فتشمله العمومات السابقة الدالة على وجوب التصدق بالمقدار المعلوم ، ولكن يرد عليه بان المفروض امكان ايصال المال إلى صاحبه ولو من طريق التقسيم أو القرعة أو الصلح أو الاحتياط فكيف يجوز صرف النظر عنه وبذله لغير من هو مالكه فالاطلاقات منصرفة عنه . وثالثها : الرجوع إلى القرعة نظرا إلى عموم أدلتها لكل امر مجهول ، ولكن قد عرفت غير مرة ان شمولها للمقام الذي يوجد فيه طرق أخرى لحل المشكل مشكل . رابعها : التوزيع بينهم لقاعدة العدل والانصاف ، وأورد عليه بعدم ثبوت عموم لهذه القاعدة . وهنا احتمال خامس ذكره بعضهم وحاصله التخيير بين التوزيع والقرعة لتعذر الاحتياط التام ، ففي التوزيع موافقة قطعية في البعض مع المخالفة في البعض ، وفي الثاني احتمال للموافقة القطعية في الكل مع احتمال المخالفة كذلك ولا ترجيح بينهما . وفيه ان الأخذ بالموافقة القطعية في البعض في هذه المقامات أولى في حكم العقل والعقلاء ، فما دام يمكن العمل بالتوزيع لا تصل النّوبة إلى القرعة . والأقوى من بين هذه الوجوه هو وجوب التوزيع ، ودليله سيرة العقلاء